جاري التحميل ...

«الإعلام الإماراتي»: التوطين مشروط بالكفاءة

  • التعليقات : 0 تعليق
  • الزيارات : 457 مشاهدة
  • مصنف فى : اخبار, محليات
«الإعلام الإماراتي»: التوطين مشروط بالكفاءة

«الإعلام الإماراتي»: التوطين مشروط بالكفاءة

اعتبر مشاركون في فعاليات منتدى الإعلام الإماراتي الأول، الذي انعقد أمس في دبي، أن توطين الكوادر الإماراتية في الإعلام يجب أن يكون مشروطا بمستوى الكفاءة، والقدرة على المنافسة، ونقل قضايا المجتمع الإماراتي بحرفية عالية.

وأكدوا، خلال جلسات المنتدى، الذي افتتح برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنه «لا جدوى من إلزام المؤسسات الإعلامية، لاسيما الحكومية منها، بحصص وأرقام محددة للتوطين، ما لم تتمكن تلك المؤسسات من الإسهام في رفع جودة المحتوى الإعلامي، والمضي به إلى مستويات متقدمة، مضمونا وشكلا».

كما ناقشوا عددا من العوائق والأسباب التي تقف دون استثمار طاقات خريجي الإعلام، مثل الفجوة بين مخرجات التعليم الإعلامي الجامعي، وبين متطلبات سوق العمل وصناعة الإعلام، إضافة إلى مشكلات تتعلق بخلل في العمل المؤسسي لدى الجهات الإعلامية الحكومية، وضعف برامج التدريب، أو غيابها التام، في كل المراحل، سواء التعليمية أو المهنية.

وتجول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في المعرض المقام ضمن فعاليات المنتدى، الذي تشارك فيه تسع مؤسسات إعلامية، علاوة على مشاركة عدد من الطلبة والطالبات دارسي علوم الإعلام.

وكان المنتدى قد وزع على ثلاث جلسات، جاءت الأولى تحت عنوان: «إبداعات إعلامية إماراتية.. تجارب ناجحة»، واستضافت مجموعة من الإعلاميين الشباب، للتحدث عن المسارات التي سلكوها للوصول إلى الحقل الإعلامي.

 

وقال مدير التحرير في صحيفة «خليج تايمز»، الزميل مصطفى الزرعوني، إن الإعلام الإماراتي تخلف كثيرا عن العصر الذهبي، الذي شهده خلال فترة السبعينات والثمانينات، من حيث عدد الكوادر والمواهب الإماراتية الشابة، التي وضعت في ذلك الوقت مع الخبرات العربية من الإعلاميين، اللبنة الأولى في بناء الإعلام الإماراتي، مشيرا إلى أن الصحافيين الخريجين الجدد، تنقصهم الجرأة والشغف، مقارنة مع الجيل الإعلامي السابق.

ولفت الزرعوني إلى مبالغة وسائل الإعلام الإماراتية في وضع القيود والحواجز أمام إنتاج المادة الإعلامية، عازيا انخفاض نسبة التوطين في الإعلام إلى ضعف الأجور، والافتقار إلى برامج تدريبية إعلامية، وانعدام الثقة بالإعلاميين الخليجيين، إلى جانب عدم استعداد الإعلامي لتقديم تضحيات مختلفة في بداية عمله.

وشاركت في الجلسة مقدمة البرامج الإذاعية، فطيم الفلاسي، والإعلامية في مؤسسة دبي للإعلام، أثير بن شكر، والكاتبة وعضو مؤسس في موقع «مصدر نيوز»، شيخة المسكري، والكاتب والمخرج ياسر النيادي، وأدار الحوار الإعلامي في قناة «سكاي نيوز»، فيصل بن حريز.

وتناولت الجلسة محاور عدة، من بينها سبب اختيار ميدان العمل الإعلامي، والحوافز التي دفعت هؤلاء الشباب إلى خوض التجربة، وأهم التحديات التي واجهتهم.

وطالبت الفلاسي بتطوير المناهج الإعلامية، بحيث يتم الاهتمام بالبرامج العملية والتطبيقية، والابتعاد عن الدراسة الأكاديمية البحتة. أما بن شكر فأشارت إلى عقبات واجهتها، كان أبرزها اعتراض الأهل على خوض المجال الإعلامي، إلا أنها وجدت التشجيع من الأسرة، عندما حققت النجاح.

وقالت المسكري إن الوعي، الذي تتميز به بعض المؤسسات والجهات الإعلامية، لعب دوراً كبيراً في دعم الطاقات الشابة، مضيفة أن «مصدر» وفرت العديد من الخبرات والدروس للعاملين بها، من خلال تعلمهم، والتزامهم بتحري الصدقية في انتقاء ونشر الأخبار والمعلومات.

من جانبه، استعرض النيادي تجربته الإعلامية، مشيرا إلى مشاركته في تمثيل أعمال تلفزيونية، أهمها المسلسل التلفزيوني «طماشة»، إلى جانب أعمال مسرحية.

وتناولت الجلسة الثانية من أعمال المنتدى عنوان: «عام التوطين.. الإعلام بين الواقع والطموح»، مجموعة من المحاور الأساسية، تضمنت مقدار توافق الأهداف الطموحة للتوطين مع مقتضيات الواقع على الأرض، ومدى تشجيع بيئة العمل الإعلامي للشباب على الانخراط في هذا المجال، وتأثير غياب التحفيز في تراجع نسب التوطين.

وتحدث في الجلسة كل من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة للإعلام، والمدير العام للمجلس الوطني للإعلام، إبراهيم العابد، ونائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في مؤسسة دبي للإعلام، سامي القمزي، ورئيس تحرير صحيفة الاتحاد، محمد الحمادي، ونائب رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة الخليج، رائد برقاوي، والكاتبة الصحافية، عائشة سلطان، وأدار الحوار مدير مكتب «جلف نيوز» في أبوظبي عبدالله رشيد.

وشدد القاسمي على أهمية عنصر الكفاءة، وقال إن «الاهتمام بالتوطين يجب ألا يكون على حساب الكفاءة، لأن المؤسسة تحتاج إلى كادر يملك المقومات اللازمة لدعم مسيرتها، والعمل كعنصر فاعل في هيكلها الكلي».

وأشار إلى إسهامات الكوادر غير المواطنة في منظومة الإعلام الإماراتي، وقال «إن هناك كفاءات وافدة، تتعاون معنا في تدريب وتأهيل الشباب الإماراتي، وتنقل إليه خبراتهم التي اكتسبوها على مدار سنوات».

وأضاف أن قطاع الإعلام له طبيعة خاصة، إذ يعتمد في نحو 80 أو 90% من عمله على الموهبة، وفي مختلف التخصصات».

من جهته، أكد القمزي افتقار مؤسسات الإعلام إلى «أسس العمل المؤسسي»، ما أسفر عن وجود خلل في عمليات التدريب، مضيفا أن «هناك حاجة ملحة للاهتمام ببرامج التدريب والتأهيل للخريجين الإماراتيين، في إطار أشمل يضمن تهيئة البيئة المناسبة التي تمنح تلك المواهب القدرة على الظهور والنمو والتميز، ليكون لها مكانها في مصاف الكوادر الإعلامية اللامعة».

كما أشار إلى أهمية توفير العائد المالي المجزي، الذي يكفل لها استقطاب المواهب الجيدة.

وشدد القمزي على أهمية كفاءة الكادر الإعلامي، والاهتمام باختيار النوعية الجيدة، إذ يجب ألا يكون الاهتمام بالكمّ على حساب الكيف.

وقال إن الكفاءة والموهبة عنصران حاسمان في مسألة التوطين، ولا ينبغي إغفالهما، من أجل تقديم صفوف من الإعلاميين الإماراتيين المتميزين، القادرين على إثبات حضورهم على الساحة الإعلامية.

وحول الفرص التي يجدها الإعلاميون في المؤسسات العربية، بينما لا يجدون فرصا مماثلة في مؤسسات الإعلام الوطني، أكد القمزي أن هناك كثيرا من النجوم، ظهروا من خلال القنوات الإماراتية، لاسيما في مجال الإعلام الرياضي. وقال إن الظهور مرتبط أولا بالموهبة، مشيرا إلى أن المؤسسات الإعلامية الحكومية قادرة على تقديم برامج تدريب عالية الجودة، إلا أن الافتقار إلى العمل المؤسسي ينجم عنه ـــ في كثير من الأحيان ـــ ترشيح أشخاص غير مناسبين للتدريب.

وأعرب الحمادي عن قناعته بأن الحافز المالي فقط لا يغني عن الحافز المعنوي، لتشجيع الشباب الإماراتي على الولوج إلى الحقل الإعلامي. وقال إننا بحاجة إلى مزيد من الشفافية، لتجاوز هذه المرحلة، لننظر في حال الإعلام الذي نريد بعد 10 أو 20 عاماً.

كما لفت إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات الإعلامية غير المواطنة، لتدريب وإعداد الإعلاميين الشباب من أبناء وبنات الإمارات.

وأكد ضرورة وجود تصور متكامل لمتطلبات الارتقاء بنسب التوطين، في ضوء الحاجة إلى كادر إعلامي إماراتي، هو الأقدر على معرفة القضايا التي تشغل المجتمع، والأكثر قدرة على توصيل الرسالة حولها، مشيرا إلى ضرورة تحديث التشريعات المتعلقة بالإعلام.

بدوره، اعتبر المدير العام للمجلس الوطني للإعلام، إبراهيم العابد، أن الإعلام الإماراتي هويته «إماراتية بامتياز».

وقال إن توفير الحوافز للكوادر الشابة يحتاج إلى قرارات على مستوى عال، لافتا إلى طرح مبادرتين مهمتين يعكف على تنفيذهما المجلس الوطني للإعلام، الأولى «يوم مفتوح» لطلبة الإعلام، بالتعاون مع هيئة «تنمية»، وجمعية الصحافيين، بهدف تعزيز معرفة الطلبة والطالبات، بفرص التوظيف المتاحة في المجال الإعلامي، والثانية مبادرة لتأهيل خريجي الإعلام، بالتعاون مع الجامعات من خلال تخصيص بعثات علمية محددة للشباب، لمواصلة دراستهم الإعلامية في الخارج.

وأشارت الكاتبة عائشة سلطان إلى أن مؤسسات الإعلام الإماراتية تعاني ظاهرة «الشللية» السلبية، أو محاباة البعض على حساب الآخر، من دون الاعتماد على معايير مهنية واضحة تبرر هذا التفضيل، الذي ينجم عنه اهتمام بأشخاص على حساب آخرين، وما ينجم عن ذلك من انسحاب فرص التدريب على أشخاص بعينهم دون غيرهم، وما لذلك من أثر في إهمال الكوادر ذات الكفاءة المستحقة للتدريب، إذ يكون في العادة هذا الإهمال سببا في انسحاب تلك الكوادر من المشهد الإعلامي.

كما اعتبرت أن بناء الشخصية الإعلامية الإماراتية يتطلب بناء عقول مستنيرة ومثقفة اجتماعيا وسياسيا، حتى تتمكن من بناء المعرفة والخبرة المطلوبة للنجاح، في مهنة إبداعية مثل المهنة الإعلامية.

أما برقاوي، فبدأ مداخلته بسؤال: هل نريد التوطين من أجل التوطين، أم نريد إيجاد كفاءات وكوادر قادرة على قيادة العمل الإعلامي الوطني؟ وقال إن المؤسسات الحكومية لديها إمكانات تمكنها من المنافسة، وتدعم قدرتها على تقديم حوافز للشباب، مقارنة بمؤسسات القطاع الخاص.

وقال إن صناعة الإعلام تقوم على محاور ثلاثة: المُنتَج، والآلة، والزبون (وهو المتلقي). ويبقى المحور الثالث هو صاحب الحكم على المنتج، الذي يكون دائما في عهدة الإعلامي.

 

شاركها :

التعليقات مغلقة.